الشيخ محمد النهاوندي
492
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ « 1 » فلا تتركوا الجهاد بسبب خوف الموت وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لمقالكم في التّرغيب إلى الجهاد والتّرهيب منه عَلِيمٌ بما في قلوبكم من الدّواعي الدّينيّة والدّنيويّة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 245 ] مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) ثمّ لمّا كان الجهاد موقوفا على الإنفاق على نفسه ، وعلى غيره [ من ] العاجزين عن نفقة السّفر ومؤنة الجهاد ، أردف الأمر بالجهاد بالتّرغيب الأكيد في أداء الصّدقات بقوله : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ بالإنفاق على الفقراء من المؤمنين بإخلاص النيّة وطيب النّفس قَرْضاً حَسَناً ومالا حلالا طيبا . وإطلاق القرض على الصّدقة باعتبار أنّ الصّدقة قطع قطعة من المال عن نفسه ، بعوض الأجر الموعود من اللّه . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « من تصدّق بصدقة ، فله مثلها في الجنّة » . فقال أبو الدحداح - واسمه عمر « 2 » بن الدحداح - : [ يا رسول اللّه ] إنّ لي حديقتين ، إن تصدّقت بإحداهما فإنّ لي مثليها في الجنّة ؟ قال : « نعم » ، قال : وامّ الدحداح معي ؟ قال : « نعم » « 3 » . وفي رواية قال : والصّبية معي ؟ قال : « نعم » . فتصدّق بأفضل حديقتيه « 4 » . وفي رواية ابن عبّاس : كانت تسمّى الحنينة ، فدفعها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فضاعف اللّه صدقته ألفي ألف ، وذلك قوله تعالى : أَضْعافاً كَثِيرَةً . قال : فرجع أبو الدحداح ، فوجد امّ الدحداح والصّبية في الحديقة التي جعلها صدقة ، فقام على باب الحديقة ، فكره أن يدخلها ، فنادى : يا امّ الدحداح ، قالت : لبّيك يا أبا الدحداح ، قال : إنّي قد جعلت حديقتي صدقة ، [ واشتريت مثليها في الجنّة وامّ الدحداح معي والصّبية معي ] قالت : بارك اللّه في ما شريت وفي ما اشتريت . فخرجوا منها ، وأسلموا الحديقة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 5 » . فَيُضاعِفَهُ لَهُ في الأجر والثّواب أَضْعافاً كَثِيرَةً لا يعلمها إلّا اللّه . وقيل : الواحد بسبعمائة ؛ نظرا إلى قوله تعالى : كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ « 6 » .
--> ( 1 ) . النساء : 4 / 78 . ( 2 ) . في مجمع البيان : عمرو . ( 3 و 4 ) . مجمع البيان 2 : 608 . ( 5 ) . مجمع البيان 2 : 608 ، تفسير الرازي 6 : 166 . ( 6 ) . البقرة : 2 / 261 .